جلال الدين الرومي
448
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
البيت رقم 774 : المقصود بطواويس الروح أي أولئك الذين لديهم العظمة الإلهية والكمال والوجود بلا قيد وشروط ، ولهم حالات وتجليات تظهر كل هذا الجمال والأبهة ، وفي البيت رقم 775 : يسألون ابن اوى المللون ذاك : هل لك تجليات معنوية مثلهم ؟ فيجيب : لا ، كيف أتحدث عن منى وأنا لم أقطع بادية مكة ؟ كيف أتحدث عن النهاية وأنا لم أقطع الطريق ؟ وكان ابن اوى نفسه أعترف بالعجز على نفسه ، ويخلص في البيت 777 إلى الهدف التعليمي من الحكاية وهي أن : جدارة رجال الطريق لا هي من اللون أو من الكسوة بل هي من الله تعالى فحسب . ( 778 - 789 ) لا يكاد مولانا يترك فرصة دون أن يسخر من جبارى الأرض أولئك الذين ينازعون الإله رداء كبريائه ، وكيف يصير هؤلاء فتنة للخلق ولأنفسهم ، وهذا هو « فرعون » يرصع لحيته بالجواهر ( أو يرصع بزته بالنياشين والأنواط ) ، ويظن بهذا المظهر أنه أعلى من عيسى عليه السلام ، وما هو إلا ابن اوى سقط في دن المال والجاه ، وسجد له الخلق وصدق ، وهؤلاء الخلق هم الذين يخلقون « كل فرعون » في « كل عصر » وذلك أنه كما روى عن أفضل الخلق - صلّى اللّه عليه وسلم - « المال حية والجاه أضر منه » ( استعلامى 3 / 256 ) فكل المتجبرين المغرورين بالدنيا كأبناء اوى الملونة والطواويس المذكورة - بيت ( 784 وما بعده ) - هم رجال الله ، وهم المحك الذي يفضح أولئك المدعين الذين يرتدون إهاب الأسود وهو كلاب ولا يمكن أن تتواءم صورة الأسد مع أخلاق الكلاب ، وإلا تعرض لامتحان من زئير أسد حقيقي . ( 790 - 796 ) يتناول تفسيرا للآية الكريمة التي نزلت في شأن المنافقين - أي الذين تختلف ظواهرهم عن بواطنهم وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( محمد / 30 ) والسياق مناسب بالطبع فالنفاق والادعاء سيان ، والبيتان 792 ، 793 اقتباس